مؤيد الدين الجندي

95

شرح فصوص الحكم

[ البحث السادس من مباحث الخطبة سرّ الكلم ] وهي جمع كلمة ، والكلمة في عرف التحقيق هيئة اجتماعية حرفية من حروف النفس الرحماني . والكلم هاهنا فيما نحن بصدده عبارة عن الأرواح الإنسانية الكمالية الأحدية الجمعية المتعينة من التجلَّيات النفسية الرحمانية بأحديّات الجمعيات الحرفية الكمالية الإلهية ، قال الله - تعالى - : * ( إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) * « 1 » أي الأرواح الطاهرة ، إمّا بالمعارج والانسلاخ من قانون الطريقة الخاصّة بخلاصة خاصّة الأولياء ، أو على مدرجة العامّة في الموت أو النوم * ( الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ ) * أي الأرواح الناطقة * ( حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ ) * « 2 » يتوفّاها في منامها وقال الله - تعالى - في المسيح عليه السّلام : إنّه كلمة « 3 » ، لكونه روح الله . ولمّا كانت محالّ تنزّلات الحكم الإلهية هي أحدية جمع قابلية الكلم الجامعة بين حروف عالم الطبيعة وبين حروف عالم الأرواح ، جعل إنزال الحكم على قلوب الكلم ، لأنّ الكلم في عرف العربية ثلاث يصحّ إطلاقها على الاسم . والاسم « 4 » في طور التحقيق هو الفاعل أو القابل فإنّ كلَّا منهما يخبر به ويخبر عنه ،

--> « 1 » فاطر ( 35 ) الآية 10 . « 2 » الزمر ( 39 ) الآية 42 . « 3 » إشارة إلى الآية 171 من النساء ( 4 ) و 45 من آل عمران ( 3 ) . « 4 » قوله : « والاسم » يعني الكلمة الأولى - جلال - .